يوسف بن تغري بردي الأتابكي

312

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

بعثت إليه بعشرين ألف دينار فعادت إلي مع غلماني وغضب وأرد نصف ما في خزائن مصر قلت واستولى الصالح على ملك مصر وقبض على أخيه العادل صاحب الترجمة في يوم الاثنين خامس عشرين ذي الحجة وحبسه عنده بالقلعة سنين قال سعد الدين مسعود بن حمويه وفي خامس شوال سنة ست وأربعين وستمائة جهز الصالح أخاه أبا بكر العادل ونفاه إلى الشوبك وبعث إليه الخادم محسنا يكلمه في السفر فدخل عليه الحبس وقال له السلطان يقول لك لا بد من رواحك إلى الشوبك فقال إن أردتم أن تقتلوني في الشوبك فها هنا أولى ولا أروح أبدا فعذله محسن فرماه بدواة كانت عنده فخرج وعرف الصالح أيوب بقوله فقال دبر أمره فأخذ المحسن ثلاث مماليك ودخلوا عليه ليلة الاثنين ثاني عشر شوال فخنقوه بشاش وعلقوه به وأظهروا أنه شنق نفسه وأخرجوا جنازته مثل بعض الغرباء ولم يتجاسر أحد أن يترحم عليه أو يبكي حول نعشه وعاش بعده الملك الصالح عشرة أشهر رأى في نفسه العبر من مرض تمادى به وما نفعه الاحتراز كما سيأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى وزاد ابن خلكان في وفاته بأن قال ودفن في تربة شمس الدولة خارج باب النصر - رحمه الله تعالى - وكان للعادل المذكور ولد صغير يقال له الملك المغيث مقيم بالقلعة فلا زال بها إلى أن وصل ابن عمه الملك المعظم توران شاه بعد موت أبيه الصالح نجم الدين إلى المنصورة وسير المغيث المذكور من هناك ونقله إلى الشوبك فلما جرت الكائنة على المعظم ملك المغيث الكرك وتلك النواحي قلت وكانت ولاية الملك العادل